عمر بن مسعود بن ساعد المنذري
242
كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية
ومن غيره فصل : واعلم أنّ الحروف ثمانية وعشرون حرفا قسمت على الطبائع الأربع طبع النار وطبع الماء وطبع التراب وطبع الهوى وهي العناصر الأربعة مما وجد في العالم العلوي والعالم السفلي وهي مشتقة من منازل الفلك كل حرف من هذه الحروف له منزلة من المنازل وله ملك علوي وملك سفلي موكلان به وهي التي جعلها اللّه تعالى استفهام الأشياء واستنطاق العمل . وقد قامت على هذه الحروف جميع الحركات والدّوارات وقد سبق في علم اللّه تعالى وعلّم آدم الأسماء كلّها وهو من علم الحروف وهي حروف ا ب ج د إلى تمامها وقد جاء عن يوشع بن نون عليه السّلام بما جاء في زمان موسى عليه السّلام وبما جاء في زمان سليمان عليه السّلام وجاء إلى لسان الصدق وقلب الفهم وعين الحكمة سيّدنا آصف بن برخيا رضي اللّه عنه وورثه الإمام أبو العبّاس أحمد البوني أبا حامد الغزاليّ يوم نسف به الجبل وهي الحروف النورانيّة معلّقة بالكواكب الفلكيّة والأرواح الرّوحانيّة المطهرة الجوهرانيّة مرتبة على قواعد الأملاك العلويّة والسفليّة والكواكب السّبعة والبروج الاثني عشر على ترتيب السماوات السّبع والأرضين السّبع وهي موجودة في الجدول المعروف الذي تعرف به منازل الحروف ومراتب العمل لا تختلف أبدا . وسنذكر ذلك في موضعه إن شاء اللّه . قال الحكيم السيّد آصف بن برخيا بن اشمويل رضي اللّه عنه وزير سليمان بن داود عليه السّلام ووصيّه كل حرف طبعه يابس فهو جاذب وكلّ حرف طبعه رطب فهو مجذوب والجاذب والمجذوب به يعرف الغالب والمغلوب والفاعل والمفعول . فالجاذبة الناريّة الحارة اليابسة الصفراويّة والجاذبة أيضا الترابية الباردة اليابسة السودايّة والمجذوبة المائية الباردة الرّطبة البلغميّة والمجذوبة أيضا الهوائية الحارّة الرّطبة الدّموية فصارت هذه الحروف منها جاذب ومنها مجذوب ومنها حارّ رطب ومنها بارد يابس ومنها حار يابس ومنها بارد رطب . فكانت العلماء والحكماء يعالجون كلّ شيء بضده لأن النار تشرب الريح وتجذبها وكذلك التراب يشرب الماء ويجذبه . وقال الحكيم أرسطاطاليس يرفعه عن يوشع بن نون عليه السّلام لما أراد اللّه أن يهلك قارون وهامان سلّط اللّه عليهما حروف الغضب الجاذبة وهي النّاريّة والترابيّة